السيد عبد الله شبر

609

مصابيح الأنوار في حل مشكلات الأخبار

فيه مظنّة السلامة . ولأنّ الشارع جعل الأديان لآحاد الناس وقاية للأبدان حتّى أوجب سبّ النبيّ والإمام عند الاضطرار إليه رعاية لحفظ الأبدان ، فإذا أوجب مثل ذلك فالوجوب فيما نحن فيه أولى . وفي دلالة هذه الأدلّة على الوجوب نظر كما لا يخفى . والأقوى عندي جواز الفرار والخروج عن محلّ الطاعون دون الوجوب والتحريم ؛ لضعف أدلّتهما ، مضافاً إلى الأصل ، ولما دلّت عليه جملة من الأخبار المستفيضة : منها : ما رواه الصدوق في العلل بإسناده عن عليّ بن المغيرة ، قال : قلت لأبي عبداللَّه عليه السلام : القوم يكونون في البلد يقع فيهم الموت ، ألهم أن يتحوّلوا عنها إلى غيرها ؟ قال : « نعم » . قلت : بلغنا أنّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله عاب قوماً بذلك ! فقال صلى الله عليه وآله : « أولئك كانوا رئيّة بإزاء العدوّ ، فأمر رسول اللَّه أن يثبتوا في موضعهم ولا يتحوّلوا عنه إلى غيره ، فلمّا وقع فيهم الموت تحوّلوا من ذلك المكان إلى غيره ، فكان تحويلهم من ذلك المكان إلى غيره كالفرار من الزحف » . « 1 » و « رئيّة » بالهمزة من الرؤية ، أي : كانوا يتراؤون العدوّ ويترقّبونهم . وفي بعضها : « ربيئة » على وزن فعيلة بالهمزة ، وهي العين الطليعة الذي ينظر للقوم لئلّا يدهمهم عدوّ . وفي بعضها : رتبة بالتاء قبل الباء ، أي رتّبوا وأثبتوا بإزاء العدوّ . ويقال : رتّب الشيء يرتّب رتوباً ، أي ثبت . ومنها : ما رواه ثقة الإسلام عن الحلبيّ في الحسن ، قال : سألت أبا عبداللَّه عليه السلام عن الوباء يكون في ناحية مصر فيتحوّل الرجل إلى ناحية أخرى أو يكون في مصر فيخرج عنه إلى غيره ، قال : « لا بأس ، إنّما نهى النبيّ صلى الله عليه وآله عن ذلك لمكان رئيّة « 2 » كانت بحيال

--> ( 1 ) . علل الشرائع ، ج 2 ، ص 520 مع اختلاف يسير . ( 2 ) . في المصدر : « ربيئة » وهي العين والطليعة الذي ينظر للقوم ؛ لئلّا يدهمهم عدوّ . انظر : النهاية لابن‌الأثير ، ج 2 ، ص 179 ( ربأ ) .